آقا رضا الهمداني

361

مصباح الفقيه

اتّحاده مع الاستعمال للآنية حقيقة لا مسامحة ، واتّصاف مثل هذه الأفعال - التي لا تتحقّق ماهيّتها إلَّا بعد تناول الشيء من الآنية - بكونها استعمالا للآنية ليس إلَّا من باب التوسعة والمسامحة العرفيّة ، وإلَّا فنفس هذه الأفعال لو لوحظت بنفسها لا تتّصف عرفا بكونها استعمالا لها ، لكن الأخبار المستفيضة دلَّت على حرمة الأكل والشرب ، فنلتزم بها ، وأمّا الوضوء ونحوه فلم يتعلَّق به بعنوانه الخاصّ نهي شرعيّ ، وإنّما دلّ الدليل على حرمة استعمال الآنية ، فما لم يتحقّق الاستعمال بنفس الوضوء من حيث هو لا يحرم . فما عن المشهور من الحكم بصحّة الوضوء لا يخلو عن قوّة ما لم تكن الآنية من المقدّمات المنحصرة المانعة من تنجّز التكليف ، وكان الوضوء بالاغتراف منها ، لا بالارتماس فيها . وعن كاشف اللثام التصريح بصحّته في صورة الارتماس أيضا ( 1 ) . وهو ضعيف ، لاتّحاده حينئذ في الوجود مع الاستعمال المحرّم ، فلا يصحّ . والمرجع في تشخيص الإناء والآنية والأواني هو العرف ، كما عن جماعة التصريح بذلك ( 2 ) . وعن جلّ اللَّغويّين إيكال معرفة الإناء إلى العرف ، فلم يذكروا في تفسيره

--> ( 1 ) لم نعثر على الحاكي عنه فيما بين أيدينا من المصادر ، ولا على المحكي في كشف اللثام ، بل فيه - ج 1 ، ص 494 - هكذا : ( لو تطهّر من آنية الذهب أو الفضة أو ) الآنية ( المغصوبة ) بالاغتراف منها أو الصبّ منها في اليد ثمّ التطهير بما في اليد ، لا بوضع الأعضاء فيها للطهارة ، أو الصبّ منها على أعضاء الطهارة ( أو جعلها مصبّا لماء الطهارة ، صحّت طهارته ) كما في المبسوط إلى آخره . ( 2 ) حكاه عنهم صاحب الجواهر فيها 6 : 334 .